ظاهرة تدخين الفتيات

 

بقلم: نضال عاشا

نضال عاشا محامية وصحافية عراقية، وهي تدعم من خلال خبرتها وعملها الكثير من المؤسسات غير الربحية

nithal photo

نضال عاشا

تنتشر في الوقت الحاضر ظاهرة التدخين بكافة انواعها بين الفتيات في سن المراهقة وخصوصا طالبات مراحل المتوسطة والثانوية وحتى الشابات ذات العمر الغض، ولا يوجد في العراق مكان خالي من هذه الظاهرة غير المحببة والتي اتخذت منأى آخر تحولت الى حالة من الادمان والتباهي والتفاخر بها.

وقد برزت ظاهرة التدخين بين الفتيات في السنوات الاخيرة بشكل كبير ولها اسبابها الاجتماعية، كما ان الظروف الصعبة التي يمر بها العراق كان لها دور كبير في انتشار هذه الظاهرة، كما تُعزى الظاهرة الى اندماج ابنائنا وبناتنا الشباب مع مجتمعات الدول المجاورة نتيجة التهجير والنزوح لبلدان أخرى والتي ينتشر فيها ظاهرة التدخين بانواعه وبشكل ملفت للانظار.

تعتبر بعض الفتيات أن ظاهرة التدخين نوع من المساواة مع الشباب الذكور ومنافسة وتقليد لما يفعلونه، أو ربما يمحنهن الشعور بالتمرد على القيم والعادات، أو القوة واثبات الوجود وابراز لشخصيتهن بتقليدهن لبعض النساء المشهورات كشخصية فنية أو سياسية أو اجتماعية.

ان لظهور عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة ووجود الفضائيات والانترنت تأثير كبير في انتشار الظاهرة. كما ان منح الثقة والحرية المطلقة من قبل بعض الاهل للفتيات دون قيود ونصائح لممارسة هذه الحرية بصورة صحيحة وعدم متابعة الاهل لابنائهم، خاصة من هم في سن المراهقة، او تشجيعهم على تناول الارجيلة في المقاهي والمطاعم والنوادي باعتباره نوع من التحضر والحياة العصرية متغاضين عن نتائجها المستقبلية والسلبية واضرارها، أو التهاون والاهمال في تربية الابناء لانشغال الوالدين بأمور الحياة، كل هذه الاخطاء والممارسات التي ترتكب بحقهم قد تؤدي الى هلاكهم وضياع مستقبلهم .

وفي السياق نفسه، فان معاشرة الفتيات لأصدقاء السوء أثر بالغ لانتشار الظاهرة والتباهي بها أو ما تسميه بعضهن “برستيج” الوقت الحاضر، كما أن الضغوطات النفسية في البيت أو العمل أو التعرض لأزمة عاطفية او الشعور بالفراغ، اضافة للظروف الصعبة التي يمر بها البلد ونتيجة الهجرة الى بلدان اخرى والاختلاط مع ناس تختلف اخلاقهم وعاداتهم عن مجتمعاتنا.

كل هذه الاسباب تخلق جو مساعد وبيئة خصبة لممارسة عادة التدخين بأنواعه للفتيات دون الوعي بمضار التدخين وتأثيراته السلبية على الحالة النفسية والبدنية بعيداً عن مراقبة الأهل والمؤسسات التربوية، أو قد تكون في بعض الاحيان تشجيع من الاهل والمقربين ودفعهم للتدخين وبالاخص تدخين الارجيلة.

أن ممارسة عادة التدخين موجودة في دول العالم، فقد ذكرت احصائيات أن نسبة التدخين في المدارس تبلغ 27% بين طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية، بينما بلغت نسبة المدخنات في الجامعات 16% فيما بلغت نسبة الفتيات اللواتي يدخنن لمجرد التقليد والتباهي 30%، وقد بلغت نسبة تدخين طلبة المدارس نسب كبيرة وخصوصا طلاب المدارس الثانوية، حيث تبلغ نسبة الطالبات المدخنات في المرحلة نفسها 11.9 %. كما تشير الاحصائيات ان الدول التي تتمتع بالاستقرار هل اقل الدول نسبة في ممارسة عادة التدخين. وهذا ما يثبت وجهة نظري ان الشعور بعدم الامان والاستقرار في البلاد التي نعيش فيها سببا رئيسيا في انتشار ظاهرة التدخين.

لذا يجب أن تعي الفتيات المدخنات بما ينتظرهن من خطر محدق نتيجة تدخينهن للسجائر والارجيلة الذي يؤدي الى الإضرار بصحتهن وبهتان انوثتهن.

عزيزتي المدخنة… ان الانوثة تمنحك اشراقة لوجهك الجميل والذي سيغيب بين سحاب من الدخان والسموم وبالتالي سيؤثر على لون شفاهك ونظارة وجهك وبمرور الزمن ستتحول الى بشرة باهتة تظهر عليها التجاعيد مبكراً .

ناهيك عن الاضرار الاخرى التي يسببها التدخين الا وهي سرطان الرئة والحنجرة والامراض القلبية المختلفة وارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب وزيادة نسبة الكلسترول في الدم. كما ان للفم نصيب من اضرار التدخين كالرائحة الكريهة المنبعثة بسبب تسوس الاسنان والتهاب اللثة، وتعرض الفم لسرطان الشفة واللسان، كما يصيب الجسم النحول والتعب لتأثير التدخين على الاعصاب والجهاز العصبي ويؤدي بالتالي الى اضعاف الذاكرة. وبحسب تقارير الاخصائيين ان التدخين يسبب ضعف الجهاز التناسلي لدى المراة المدخنة وقد يكون سببا في عدم الحمل والانجاب أو تأخره، وقد يصاب جنين المراة الحامل المدخنة بالتشوهات الخلقية وتقل مناعته لمقاومة الامراض.

لذا فنصيحتي لكل الفتيات الابتعاد عن آفة التدخين التي تحمل الكثير من الاثار السلبية، والتي تفقدها نضارتها وانوثتها وتسبب لها الامراض المزمنة. وهنا تجدر الاشارة الى ان نظرة الكثير من الشباب للفتاة المدخنة عادة ما تكون سلبية ونعتها بالمسترجلة وفاقدة الانوثة، كذلك ابتعاد زميلاتها في الدراسة والمجتمع بسبب رائحتها غير المقبولة نتيجة امتلاء جسمها وملابسها بدخان الذي يغلفها من جميع النواحي.

وهنا يأتي دور الوالدين في النصح والارشاد، وخاصة الامهات في مراقبة فتياتهن وعدم تركهن يتصرفن بحرية مطلقة، وعلى الأم التقرب من ابنتها والاصغاء لمشاكلهاLiving-with-smokers لتتمكن من حلها قبل استفحالها بمشاكل اكبر تؤدي بها الى الهاوية،  وأن تكون لها صمام الأمان الذي يحميها من المؤثرات الخارجية.

كما ان للمؤسسات التربوية والمنظمات المدنية دور هام في نشر الوعي بأضرار التدخين ومكافحته، بالاضافة الى دور المؤسسات الحكومية في سن قوانين تمنع التدخين في الاماكن العامة، وتطبيق هذه القوانين بفاعلية، اسوة بكثير من البلدان الاخرى.

فاحذري ايتها الشابة المفعمة بالحيوية وابتعدي عن التدخين بانواعه لأنه آفة تفتك بك مستقبلاً وتعزلك عن مجتمعك. نصيحتي ان تستبدلي التدخين بما ينفعك واشغلي وقتك بالنشاطات الرياضية التي تعيد النضارة لبشرتك والحيوية لجسدك، حاولي المشاركة في النشاطات الاجتماعية والترفيهية مع زميلاتك في الدراسة أو خارجها والذين يتميزن بالاخلاق العالية، اشغلي وقتك بقراءة الكتب المختلفة والقصص، او مارسي الاعمال التي تدر عليك بالربح والمنفعة، كرّسي جهودك في ممارسة عمل تجدين فيه شخصيتك ويمنحك الثقة بالنفس،  وبهذا ستنظفين جسمك من آثار التدخين ومخاطره وتستنشقين هواء نظيفاً لا يعلوه سحب الدخان الخانق ولاتحاولي تقليد الغير بما هو ضار بل بما هو نافع، ولا تجعلي من الظروف المحيطة والتأثيرات النفسية سبب في تدمير حياتك بالتوجه لعدوى التدخين .

ولا شك انك ستشعرين انك انسانة ذات كيان وشخصية فاعلة في مجتمعك تساهمين في بناء وطنك، فالمرأة نصف المجتمع… ولا شك ان دورك مهم وفاعل في تنمية وبناء عراق افضل.

 

 

Leave a Reply