لوحات تحكي قصص وطن… بريشة الفنانة التشكيلية العراقية منى مرعي

الفنانة التشكيلية منى مرعي

الفنانة التشكيلية منى مرعي

“بغداد جنة على الارض… كم اشتقت لها… أعد الساعات للعودة الى الجنة”… عبارة اوقفتني عندما رددتها امرأة عراقية كانت تحادث احدى الفتيات العربيات تصف لها جمال بغداد كأنها ترسم لوحة لاحدى الفتيات الفاتنات… كان لكلماتها وقع على نفسي… حركت لوحتها تلك كل مشاعر الحنين الى وطني العراق……وطفولتي في بغداد…  انتظرتها لتكمل “لوحتها” ثم تقدمت اليها… وبفضولي الاعلامي قررت ان لا ادع هذه المرأة تعود الى بغداد قبل ان تخص “نينا” بلوحة من كلماتها ليرى العالم ومن خلال ريشتها وأيضا عباراتها كم ان بغداد جميلة… فهي شاركت في عدة محافل ليشهد العالم من خلال لوحاتها جمال عاصمة الثقافة بغداد … انها الفنانة التشكيلية  ورئيسة قسم الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة منى مرعي… التي قدمت الى الاردن بدعوة من مجلس الاعمال العراقي لتقيم معرضا لها يتحدث عن عشقها واعتزازها بوطنها كما يتحدث عن جهودها في بناء جيل من الفنانين في العراق…. ابتدأت الفنانه التشكيلية منى مرعي تمارس الرسم منذ نعومة اظفارها  وكان عشقها لهذا الفن مختلف عن أقرانها… أضربت عن الطعام لتدرس فن الرسم… فترعرت بين ريشتها وألوانها … لتصور جمال بلدها…. ولتحكي لوحاتها قصة وطنها العراق… ولتمتهن رسالة تعليمية في خلق جيل من الفنانين العراقيين

فكان لنا هذا الحوار معها عن مسيرتها الفنية والمهنية … حيث ريشتها هي سلاحها وشغفها لوطنها العراق هو أداتها لفنها….

ادارت الحوار : سناء بكي

تقول منى: ابتدأت مشواري وأنا احلم  منذ طفولتي بأن اكون فنانة مشهورة ارسم كي يرى العالم رسوماتي….كنت اتخذ من الجدران منفذا كبيرا كي ارسم عليها لوحاتي، وكنت على عكس اقراني ارسم على الجدران رسومات جميله ومنظمة تعجب بها اسرتي وكل من يراها…حلمت كثيرا بالدراسة في معهد الفنون الجميلة، وبما انني كنت متميزة بدراستي فكان من الطبيعي ان انتقل بشكل تلقائي الى المرحلة الاعدادية…وهذا ما احزنني انذاك… حيث كنت امل ان التحق بمعهد الفنون الجميلة… اضربت عن الطعام وقتها… فما كان من اسرتي  الا ان تجد لي وسيلة للالتحاق بالمعهد عوضاً عن دراسة الاعدادية… فالتحقت بالمعهد وأنا في سن الـ13 عاما… سعادتي لا يمكن وصفها آنذاك… شعرت يومها انني املك العالم بين يدي… ومن حسن حظي انني التحقت بالمعهد وهو في عصره الذهبي وتلقيت تعليمي على يدي كبار الاساتذة من الفنانين العراقيين امثال سلمان عباس وسهيل الهنداوي ومهين الصراف وامين عباس وسعد الطائي وغيرهم الكثير من الفنانين الكبار….

وشاركت بأول معرض في مركز الفنون انذاك (وزارة الثقافه حاليا) …. كان  معرضا مشتركا مع كبار فناني العراق مما اثار جدل من قبل البعض… فكيف بطالبة صغيرة تشارك الاساتذه الكبار ولكن اختيار اللجنه المنظمة لأعمالي اسكت البعض …اكملت الدراسة بالمعهد وبما اني كنت الاولى على دفعتي

انتقلت بشكل تلقائي الى اكمال الدراسة بكلية الفنون الجميلة.

 ولم يكن حظي اقل من المعهد فقد تلقيت تعليمي على يدي اساتذة كبار مثل الفنانين وليد شيت وحسام عبد المحسن ونزار الهنداوي ومحمد صبري وغيرهم من كبار الفنانين العراقيين. كما كنت  قريبة من الكبير فائق حسن الذي كان يزور الكليه باستمرار .

الفن رسالة للإنسانية بعيدا عن السياسة والتطرف والتفرقة 

monanina
بعد ان اكملت الدراسة انتقلت للحياة العملية بداية في كلية الفنون الجميلة حيث سلمني عميد الكلية شرف ادارة اول قاعة تأسست في كلية الفنون مما فتح لي باب  اللقاء والتواصل مع الفنانين الكبار منهم اسماعيل الشيخلي ونوري الراوي ونزيهه سليم والكثير من الرواد العراقيين…

كما عملت كمدرسة فنون في معهد الفنون الجميلة /بنين/في بنايته العريقة والمعروفة في المنصور – بغداد.

ونظراً للظروف الصعبة التي مر بها البلد في التسعينات قل اهتمام الشباب بالدراسة وخصوصا الفن….عملت جاهدة على إعادة المعهد الى ما كان عليه من نهضة سابقة فخلقت جوا أسرياً جميلا مع الطلاب وكنت لهم الصديقة قبل ان اكون المعملة، لأزرع فيهم الرغبة بدراسة الفن… وفعلا كان لجهودي ثمارها حيث خلقت جوا فنيا ناجحا بالتعاون معهمفرسمنا وعملنا سويا وأقمنا الكثير من المعارض مما منحهم الثقة والاعتزاز بمنجزاتهم والشعور بأنهم فنانون حقيقيون في بداية طريقهم الى النجومية……..

وخلال مدة قصيرة تسلمت منصب رئيسة قسم في كلية الفنون الجميلة… وواصلت جهودي الحثيثة لقلب الامور لصالح الفن والطلاب وفعلا تحقق ذلك… والحمد لله جاءت جهودي مثمرة والنتيجه مرضية… وانا مستمرة في جهوديعلى ارساء جو ثقافي فني واعي يدرك من خلاله الطلاب ان الفن رسالة يجب ان نوصلها من موقعنا للانسانية بعيدا عن الدين والسياسة والتطرف والتفرقة

لوحات تحكي قصة وطن

 عند تسلمي ادارة أول قاعة تاسست في كلية الفنون  بعد تخرجي مباشرة ، شاركت بأعمالي في حفل افتتاح القاعة مع أعمال كبار الفنانين واستمرت مشاركاتي في المعارض التي اقيمت في القاعة مع كبار الفنانين حتى العام 2000.

وفي العام 2001 كانت لي اول تجربة شخصية منفردة حيث اقمت اول معرض شخصي لي في وزارة التربية بعنوان “تجريد xتجريد” . ونظراً للاحداث التي كان يمر بها العراق في العام 2003 توقفت فترة بسيطة عن المشاركات ولكني لم اتوقف عن الرسم فكنت ارسم ولكن بشكل شخصي…. ان الفترة البائسة التي عاشها العراق من دم وطائفيه وحروب منذ العام 2003 وما بعدها من السنوات العجاف كانت تبكي الصخر ….وكنت اجد في فن الرسم تعويضا عما يدور في دواخلي من حزن لما يجري… فكنت وطلابي نرسم ونخرج بأشياء فنية مثيرة …. وبمجرد ان هدأت الاوضاع داخل العراق ولو بشكل قليل، عاودت لنشاطاتي وكان لي مشاركات عديدة في محافل كبيرة. وكان لي اول تجربة مغايرة لسابقاتها حيث اقمت معرضا شخصيا عام 2012 بدعوة من وزارة الثقافة تحت رعاية بغداد عاصمة الثقافة… ارتآيت ان اجعل بغداد اجمل بلوحاتي رغم الدمار الذي لحق بها فكانت رسوماتي تصور بغداد بحلة مغايرة وكان عنوان المعرض “بسمات بغدادية”

paintingmona

وتكللت التجربة بنجاح كبير ولامع حيث اظهرت بغداد كما أراها دائما جنة الله على الارض فهي مهد الحضارات والتاريخ الأصيل ….

وفي عام 2013 عدت الى اسلوبي الحقيقي وهو التجريدي التعبيري وخرجت بمعرض شخصي اخر بعنون “خفايا” صورت فيه من خلال لوحاتي معاناة بلدي بألوان وقصص فكانت كل لوحة تحكي قصة عن وطني…

ولم توقفني الظروف الصعبة التي يمر بها العراق عن الاستمرار في خلق الفرص  للمشاركة واظهار الصور الجميلة لبلدي حتى اتيحت لي فرصة اخرى في افتتاح المركز العراقي البلجيكي وكان لي شرف المشاركة بمعرضي الرابع والذي كان بعنوان “اشباه مغايرة”.

وكان اخر معرض لي في عمان – الاردن حيث اقمت معرضا شخصيا بدعوة من مجلس الاعمال العراقي  في شهر ايلول/سبتمبر الجاري فكان لي تجربة جديدة ومغايرة من خلال معرضي الخامس والذي كان بعنوان “ظل آخر” والحمد لله تكلل بالنجاح ولاقى اقبالا كبيرا. 

منى عادت الى بغداد في اليوم التالي للقائنا لأنها اشتاقت الى “جنتها”… اما بالنسبة لي فأنني سعيدة باللحظات التي تصنت فيها الى منى وهي تتحدث الى الفتاة… لحظات استوحيت خلالها الكثير من الذكريات عن وطني… يمكنني القول ان التصنت للآخرين في بعض الأحيان يأتي بثماره….

للاطلاع على أعمال الفنانة منى مرعي يرجى الضغط هنا

 

 

Leave a Reply