تأخر اقرار الموازنة العامة للبلاد يُهدد أُسر بفقدان قوتها اليومي

بقلم: مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الانسان  Mustafa

عاد سامر محمد مُثقلاُ بهم جديد يُضاف الى همومه التي اثقلت كاهله، بعد ان تم تسريحه من عمله في احدى الشركات الاستثمارية العاملة في العراق حيث كان يعمل باجر يومي لايتجاوز الـ (20) الف دينار، وذلك لشموله بالتقليص الذي اعتمدته الشركة لعمالها، بسبب عدم توفر الاموال الكافية للدفع لهم. وها هو يرى أمامه مستقبله وحياة أسرته معلقة بخيط رفيع.

تعتمد اغلب الشركات العاملة في العراق على سيولة الاموال التي تمنحها لها الحكومة العراقية. وقد سبب التأخير في اقرار الموازنة لهذا العام الأزمات للعديد من الأسر من أمثال سامر، حيث انعكس ذلك على فقدان الكثيرين لوظائفهم كما تأخر تنفيذ عدد من المشاريع لدى تلك الشركات المتعاقدة مع الحكومة، ما دفعها الى تقليص اعداد العاملين فيها.

لقد كان من المفترض ان تقدم الموازنة الاتحادية الى مجلس النواب في منتصف تشرين الأول من العام الماضي ليتم إقرارها في بداية هذا العام. وتُشير بعض الاحصاءات والتقارير المحلية والدولية، الى ان العراق يخسر حوالي اكثر من 6 مليارات دولار بسبب تأخر اقرار الموازنة للعام الحالي، ما يُعطي مؤشرات سلبية وتهديدات اكبر للوضع الاقتصادي كلما تأخر اقرار الموازنة.

وبحسب وزارة التخطيط، فان تنفيذ خطة التنمية الخمسية فضلا عن إستراتيجية التخفيف من الفقر والخطط المرسومة الاخرى، تتأثر سلبا نتيجة تأخُر اقرار الموازنة، مبينة ان عدم اقرارها لحد الآن يعني تعطيل ثُلُث الامكانات المتاحة لبناء البلاد المرسومة له خلال العام الجاري.

ويُبدي خبراء في الاقتصاد قلقهم من تزايد الضغوط على الموازنة العراقية بسبب ارتفاع المصاريف العامة وتأخر اقرار الموازنة العامة للبلاد.

على سبيل المثال، يقول الخبير الاقتصادي، ربيع كريم “ان حالة الانتظار التي تعيشها مؤسسات الدولة بسبب الخلافات الدائرة حول اقرار الموازنة سيكون لها تأثيراً كبيرا على الواقع الخدمي المتعلق بالمواطن، فضلاً عن تهديد العاملين بالاجر اليومي بترك عملهم”.

وأكد ان “اصحاب الاجور اليومية والكسبة هم اكبر المتضررين من تاخر اقرار الموازنة، وذلك لأعتمادهم على قوتهم اليومي، الذي يوفره لهم عملهم في الشركات المنفذة لمشاريع في الدولة، او في بعض الدوائر الحكومية التي يعملون بها بصفة اجور يومية”.

الخلافات السياسية في العراق، اثرت وتؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين اليومية وعلى الوضعين الامني والاقتصادي.

وتقول الخبيرة المالية، سناء العبايجي، ان “تاخر إقرار الموازنة أدى الى توقف عجلة الإنفاق الجاري والإنفاق الاستثماري، وتأخير المشاريع الصناعية والزراعية”.

“وكمثال على ذلك، فإن كل شهر يتأجل فيه اقرار الموازنة يستوجب سحب ما نسبته 10% من الموازنة لتغطية الإنفاق الجاري، وهذا يكلف العراق خسائر يومية تقدر بـ 30 مليون دولار”.

وتعتمد اغلب الاسر العراقية على فرد واحد على الاقل من العائلة لسد احتياجاتهم اليومية من خلال العمل بالاجور اليومية، او كموظفي عقود في شركات خاصة، لاتضمن لهم اية حقوق بعد الانتهاء من العمل، وبالامكان ان تُسرحهم دون سابق انذار.

بعد محاولات استمرت شهرين للبحث عن العمل، تمكن سامر من ايجاد فرصة عمل في احدى معامل تعبئة المياه، لكن بأجر اقل مما كان يتقاضاه خلال عمله باحدى الشركات العاملة في العراق، ما اضطره الى البحث عن شقة اقل كلفة تلمه مع عائلته.

Leave a Reply

Translate »