النساء في الإسلام

 Natalie   الخبيرة المالية والمساهمة الدائمة في نينا د. ناتالي شون تكتب بأفق موسع حول دور المرأة في الإسلام    

انه لمن غير المقبول في الاسلام ان تضحك المسلمات بصوتٍ عالٍ. على الاقل، هذا ما قاله احد كبار اعضاء مجلس الوزراء التركي في بداية صيف 2014. ومع الأسف، فهو ليس الوحيد باعتقاده هذا. والسؤال هنا هو ما اذا كان ذلك حقاً يمت بأية صلة للاسلام، او ان لذلك سبب كامن اكثر عمقاً. أم لعل ذلك يعني ان على المرأة ألا ترى او تسمع (بضم التاء) لأن الرجال لا يستطيعون مسك زمام انفسهم؟

بغض النظر عن أصل الموضوع، إلا انه يؤثر بشكل كبير على النساء في كافة المجالات بما في ذلك تواجدهن في مكان العمل او عملهن كرائدات للأعمال التجارية. فإن لم يكن مسموحا للمرأة بأن تـُسمع صوتها، كيف يتوقع منها ان تشارك كعضو متكامل في اقتصاد البلاد؟

يمكن للأمر ان يكون اكثر سوءا في بعض البلدان مثل افغانستان وباكستان حيث يمكن ان تعاقب المرأة هناك بالسجن بسبب “جرائم اخلاقية” كأن تكون ضحية للاغتصاب او ان هربت من زواج بالاكراه او من جراء العنف المنزلي.[1] ان هذا النوع من السلوك هو الذي يدفع شعوب العالم الى الاعتقاد بأن المرأة هي ادنى من الرجل. إلا انه لا يوجد اي أساس يشير الى عدم المساواة او لهذا السلوك في القرآن الكريم والاحاديث[2] التي تنص بمجملها على ان الرجل يختلف عن المرأة إلا انها لا تعتبر أيا منهما متفوقا على الآخر بأي حال من الأحوال، فكل منهما له دور مكمل لدور الآخر كما ذكر على سبيل المثال في سورة الأحزاب التي تشير الى الرجل والمرأة بمقياس متساوٍ.

على العكس من الأديان الاخرى التي تحدّ من دور المرأة واستقلالها بشكل واضح، فقد اعطى الاسلام للمرأة الكثير من الاستقلالية كما ورد في القرآن الكريم والاحاديث الشريفة. فالمرأة لها حق التملك والتصرف بأملاكها ولا يمكن اكراهها على الزواج وتستطيع ان تحتفظ باسمها وهويتها بعد الزواج وان تطلب الطلاق كما يحق لها الحصول على التعليم “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”.

كما ورد في الحديث الشريف: “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم خيارهم لنسائهم”.

مع ذلك، غالبا ما تبرر مختلف انواع العنف ضد المرأة بالاشارة الى الآيات المجتزأة من القرآن الكريم. فعلى الرغم من ان الزنا محرم في الدين الاسلامي الا انه لا ينطبق على المرأة فقط، فالرجل كذلك يحرم عليه ان يقيم علاقة جنسية مع امرأة غير متزوج منها. وبالاضافة الى حقيقة ان العنف ضد المرأة هو امر مدان بشدة، فلا يوجد أساس لمعاقبة المرأة بالسجن اذا كانت ضحية للاغتصاب او العنف الأسري.

عند الاطلاع على ما ورد في القرآن الكريم، يتضح جلياً بان تصريحات مثل “يجب على النساء ألا يضحكن بصوت عالٍ”، و “على النساء ألا يشاهدن خارج بيوتهن” هي بعيدة كل البعد عن مبادئ الاسلام ومن المرجح انها برزت في وقت لاحق لظهور الاسلام نتيجة لسيادة المجتمع الذكوري. ومن الجدير بالذكر ان الاعتدال في السلوك والملبس ينطبق على كل من الرجل والمرأة.

رغم الاعتقاد العام السائد عالميا بأن الاسلام لا يعامل المرأة بالشكل الصحيح، الا ان الكثير من الأدلة تثبت عدم صحة هذا الاعتقاد. ولطالما رفدنا التاريخ بالامثلة حول انخراط المرأة المسلمة في كل مجالات الحياة بما في ذلك الأعمال التجارية والسياسة والدين، وهذا بحد ذاته يمثل أداة فاعلة في محاربة الاعتقادات التقليدية الخاطئة السائدة حول المرأة في مكان العمل.[3] والسؤال الذي يطرح هنا هو كيف نغير هذه المفاهيم ومن هو المسؤول عن تحقيق تلك المهمة. مما لا يقبل الشك هو ان التعليم والتواصل هما مفتاح تغيير المفاهيم المشوهة لحقوق المرأة في الدين الاسلامي. فسواء أكانت المرأة مسلمة ام لا، عليها الاعتماد على نفسها في بناء شخصيتها وبناء عائلتها لكي تساعد الرجل على التخلص من تلك المفاهيم الخاطئة.

[1] منظمة مراقبة حقوق الانسان (2012) “كان علي ان اهرب: سجن النساء والفتيات بسبب جرائم اخلاقية في افغانستان”http://wamy.co.uk/women-in-islam/

[2] الأحاديث الشريفة للرسول محمد (ص)

[3] https://www.wiltonpark.org.uk/wp-content/uploads/WP1321-Report.pdf

Leave a Reply

Translate »