عقلي ليس ملكي

بقلم: المهندسة المعمارية أنس بابان – الرئيسة التنفيذية لشركة أنس للتصميم 

أنس بابان

أنس بابان

أصدقائي،

اطلعت قبل مدة على هذه الحزورة. حاولت حلها وأخفقت. ولكنني قررت أن أعرضها عليكم وأتمنى أن تشاركوني فيها لأنها، وبدون مبالغة، غيرت طريقتي في التفكير… ربما إلى الأبد.

إليكم الحزورة:

لدينا هنا مخطط فيه أربعة مربعات. أنظر إلى المخطط وسأسألك أربعة أسئلة عن هذه المربعات

الحزورة

السؤال الأول: قسم المنطقة البيضاء في المربع A أدناه إلى قسمين متساويين

square1

السؤال الأول سهل وإجابته بسيطة أدناه

square2

السؤال الثاني:

قسم المنطقة البيضاء في المربعB   أدناه إلى إلى ثلاثة أقسام متساوية.

square3

square4

الجواب ليس صعبا أليس كذلك؟

السؤال الثالث:

قسم المنطقة البيضاء في المربعC  أدناه إلى إلى أربعة أقسام متساوية.

square5

وهذا هو الجواب

square6

السؤال الرابع:

قسم المنطقة البيضاء في المربعD  أدناه إلى إلى سبعة أقسام متساوية.

square7

هل لديك فكرة عن الإجابة الصحيحة؟

square8

هذا السؤال صعب

علي أن أفكر أكثر!

أخيراً هذا هو الحل!!!

square9

ماذا؟

ولكن هذا الحل سهل جداً!

لماذا لم أفكر به؟

أنا خجلة لأني (بعيد عنكم) مهندسة. وتقسيم مربع إلى سبعة أقسام متساوية يفترض أن يكون بالنسبة لي أمراً سهلاً إلى درجة كبيرة. أنه مضحك!

ما الذي حصل إذاً؟

يظهر أن طريقة تدريج الأسئلة من السهل إلى الأصعب جعلتني أتوقع سؤالا صعبا.

أنا لم أفكر بالموضوع إلا بطريقة معقدة أعمتني عن الجواب السهل الواضح وضوح الشمس.

هذه الحزورة مصممة بحيث تظهر لنا كيف أن العقل البشري يتأثر بكل ما حوله وبما يلقى إليه.

إن عقلي يتكيف تبعا للظروف المحيطة بي…. علي الحذر إذاً

لأشرح لكم كيف تغيرت طريقة تفكيري الى الأبد؟

أنا أعرف الآن أن عقلي لا يعمل بشكل مستقل. هناك ظروفا حولي تؤثر عليه.

هل تتخيل كم هذا خطر؟

هذا يعني أنه يمكن لأحكامي وقراراتي “التي كنت أعتز بها” أن تتأثر بالأفكار التي حولي. عقلي يتكيف من خلال تراثي وتأريخي الإجتماعي والثقافي، من خلال ما أسمعه من الأصدقاء ربما عن غيرهم من الأصدقاء، ما أراه وأسمعه من التلفزيون او ما أقرأه في الجرائد… إلخ

الخطر هنا هو أن أمورا شتى من حولي قد تؤثر على القرارات والأحكام التي أتخذها. تؤثر على حكمي على الأشخاص، على القضايا اليومية، وعلى كل قراراتي في الحياة.

يا إلهي هذا يخيفني!

  • هل بإمكان برنامج تلفزيوني مثلاً أن يتحكم برأيي حيال موضوع معين إذا كان مصمما ليفعل ذلك كما في هذه الحزورة التي لعبناها؟
  • إذا اكتشفت مثلاً أن أحد الموظفين لدي قام بعمل سيء، هل سيجعلني ذلك أشك في الآخرين أيضاً؟
  • هل سيؤثر مزاجي في لحظة ما على قراراتي تجاه الآخرين وعلى قابليتي على أن أصفح عن شخص ما من حولي أم لا؟

 إذا جاءني أحد ما بخبر يسئ إلى سمعة  صديقتي “ْس” مثلاً، هل سيظل الخبر متربصا لي في أعماق نفسي حتى لو لم أصدقه؟ هل سيكون لذلك تأثيراً على مستقبل علاقتي بتلك الصديقة بأي شكل من الأشكال؟

الموضوع مهم جداً. علينا أن نتوقف هنا ونفكر به بجدية لأنه يؤثر على جميع أمور حياتنا. إن عقولنا تتأثر بما يدور حولها و تتكيف أفكارنا بشكل خطير تبعا لذلك!

نحن كبشر نتعرض لظروف يومية تأثيرها كبير وشديد على حياتنا. ماضينا، بكل التجارب والمعلومات والذكريات والأحداث التي مرت بنا هو الذي يوجهنا ويدلنا ويقرر أسلوبنا في التفاعل مع ما يمر بنا خلال يومنا. يقرر أسلوبنا في التعامل مع الآخرين. يقرر طريقة إدراكنا للحقائق في مايخص الناس والأحداث وحتى ما يخصنا نحن. يقرر ما نحب وما نكره.

تجربتي مع هذه الحزورة ساعدتني على إكتشاف أنني لست دائما على حق. حتى عندما أكون واثقة جداً “أنني على حق”!!!!

الحقيقة التي اتوصل إليها بخصوص موضوع ما من خلال تجربتي وظروفي أنا ومن الزاوية التي أنظر منها أنا إلى ذلك الموضوع قد تكون مختلفة عن الحقيقة التي يصل إليها غيري عندما ينظر إلى نفس الحدث ولكن من زاوية أخرى ومن خلال تجربة وظروف مختلفة عني.

قد نتوصل إلى حقيقتين مختلفتين تماما عن الموضوع نفسه ونكون كلانا على حق.

ذلك ممكن جداً.

الحقيقة متعددة الوجوه

اتمنى وأترجى منكم فقط أن تتقبلوا الفكرة. فكرة أنكم في ظرف ما وبخصوص موضوع ما أو شخص ما، ربما… ربما.. تكونون مخطئين.

أتمنى أن نتمكن جميعا من تقبل ذلك والإعتراف بهذه الحقيقة. عندها سنستطيع تفادي معظم النزاعات والمشاكل على كل المستويات

Leave a Reply

Translate »