آفاق العمل في قطاع النفط والغاز…. فرص رغم الصعوبات

بقلم: سمر رسام ويتكومب – الرئيس التنفيذي لشركة سومر للمشاريع الصناعية (SIP)

رؤية مستقبلية في قطاع النفط العراقي

سمر رسام ويتكومب

سمر رسام ويتكومب

كان من دواعي سروري ان اكون من ضمن الحضور في الاحتفاليات الثلاث لإطلاق مجلة “نينا” والتي اقيمت في كل من لندن والسويد والاخيرة كانت في السليمانية/ كردستان وذلك في شهر حزيران/يونيو الماضي.
وخلال وجودي في كردستان وقبل عودتي الى لندن في 11 حزيران تعرضت الموصل الى هجوم ارهابي من قبل “داعش” ، لقد كان هذا الحدث مروعا للغاية وغير متوقع خصوصا وان عجلة التقدم في العراق بدأت تظهر نتائجها، سواء من حيث البنية التحتية او العديد من القطاعات الأخرى. لكن وفي ظل انتخاب رئيس جمهورية جديد ورئيس وزراء جديد ورئيس للبرلمان يأمل الكثير من العراقيين أن تأخد الأمور منعطفاً نحو الأفضل.
ورغم هذا الاخفاق، فلا شك أن الطريق الوحيد الذي سيمكن العراق من أن يرتقي إلى مستوى إمكاناته العظيمة هو العيش معا في سلام ووئام. وهذا هو ما يتطلع اليه العراقيون. لدينا ثروة من الكفاءات والغالبية العظمى من العراقيين تود توظيف امكاناتها وكفاءاتها لرفع مستوى التعليم والتنمية الاقتصادية في البلاد.

وهنا اود تسليط الضوء على مجال تخصصي وخبرتي في قطاع النفط والغاز…. لقد تناقلت وسائل الاعلام انذاك تعرض مصفاة بيجي لهجوم من قبل ارهابيي داعش، وهي أكبر مصفاة في العراق. تعمل المصفاة بشكل اساسي لانتاج البنزين والمنتجات النفطية للاستخدام المحلي. كما ان محطة توليد الكهرباء التابعة لها هي بنفس القدر من الأهمية، خصوصاً وان العراق ما زال يواجه نقص حاد في الطاقة الكهربائية. ولكن وفي ظل تلك الظروف القاسية فانه من حسن الحظ ان جميع الزملاء العاملين في المصفاة تم اجلاؤهم بسلام.
تجدر الاشارة الى ان اجتماعات طارئة تتعلق بمصفاة بيجي تجري حاليا على قدم وساق في وزارة النفط العراقية المسؤولة عن تشغيل وصيانة المصفى. وتهدف هذه الاجتماعات ضمان استئناف العمل مرة اخرى في المصفاة بكامل طاقتها وبأسرع وقت ممكن. ورغم ان العمل توقف في هذه المنشأة الكبرى بين ليلة وضحاها بسبب هذا الهجوم الارهابي، لكن بتكاتف مثل هذه الجهود فأنا متأكدة أنه لن يمر وقت طويل حتى تعود المصفاة للعمل بكامل طاقاتها وانتاجيتها .

ما هو حيوي في هذه المرحلة هو استمرار التدريب وبمستوى عالي ونموذجي لكافة الكوادر الفنية والتشغيلية، ولا يمكن أن يتم هذا الا بمساعدة الشركات النفطية العالمية المتخصصة واذا ما تم التدريب بشكل علمي وصحيح، فإن المهندسين والفنيين العراقيين سسيكونون قادرين على استئناف العمليات وبحد ادنى من الدعم التقني الخارجي.
وهنا اود ان الفت انتباه الجميع الى امر ينبع من قلبي : آمل من كل الشركات العالمية التي تساهم في عملية الاعمار والتأهيل ان تعتبر العراق بلد متحضر وليس كدولة ذات موارد طبيعية ومن السهل استغلالها لمصالحها الذاتية.
في بداية حياتي المهنية عملت في وزارة النفط، وأنا فخورة بأن أقول أنه وبالرغم ان العراق ابتلى بالعديد من الحروب والنزاعات، فان الشعب العراقي بقي مخلصاً و وفيا لبلده في تلك الأوقات الصعبة. لذا ورغم كل ما حدث في الاونة الاخيرة من اضطرابات فأنا متفائلة، فما زالت “عجلة العمل تسير كالمعتاد”. على سبيل المثال، لقد تحدثت مع بعض الزملاء السابقين في العراق الذين اكدوا لي انهم في زيارة عمل لشركات نفطية عالمية في شمال بريطانيا. هناك أيضا اجتماعات ومفاوضات مع وزارة النفط في ما يخص حقل الزبير النفطي، وكذلك مع شركة لتمديد خطوط أنابيب، كما تعقد مجموعة من العاملين في شركة نفط الجنوب (SOC) اجتماعات لمناقشة اعمال مصفاة كربلاء.
وعلى نفس القدر من التفاؤل والايجابية بمستقبل زاهر في العراق يسعدني ان اشير في هذا السياق، ومن خلال المعلومات التي استقيتها كعضوة في منظمة “وومن إن بيزنس”، ان هناك نمو كبير في انخراط المرأة العراقية في القطاع النفطي من خلال التخصصات الهندسية والقانونية والمالية. على سبيل المثال، فان احدى نساءنا العراقيات تتبوأ منصب مدير مشروع في مصفاة كربلاء ، ولا ننسى ايضاً السيدة نهاد موسى وهي تشغل منصب مدير عام الشركة العامة للمشاريع النفطية (SCOP). ولعلكم تذكرون انني أشرت في مقالتي السابقة انها أول امرأة عراقية تشغل منصب مدير عام في أي من المؤسسات التابعة لوزارة النفط العراقية.
أعلم جيداً أن الأخبار القادمة من العراق احيانا لا تبشر خيراً. ولكن التاريخ يثبت لنا بأن الشعب العراقي سوف يواصل العمل وسوف يكون هناك المزيد من المشاريع في المستقبل. والدليل على مقولتي هذه انه ومن خلال عملي اقوم بمساعدة العديد من الشركات الموردة لتصبح مسجلة ومؤهلة رسميا مع كل من وزارة النفط (MOO) ووزارة الموارد الطبيعية (MNR) في اقليم كوردستان.
وكما اشرت سابقا، اود ان اؤكد ان هذا ضروريا من أجل الحفاظ على الاستقرار العام. كما ان التدريب والتعليم بحاجة إلى بيئة تعاونية لكي يزدهران. والواقع أن صناعة النفط المربحة في العراق لها قيمة كبرى إذا ما استمرت في جذب الاستثمارات في ظل بيئة مستقرة. هذا النوع من الاستثمار يجلب معه “أفضل نهج” لدعم المجتمع المدني والنمو الاقتصادي.

ان العراقيين يبحثون عن فرص التعاون مع الشركات العالمية والتي يستفيد منها الطرفان. بالطبع هناك مخاطر تنطوي على وجود هذه الشركات داخل العراق ضمن الظروف الراهنة، ولكن العراقيين ما زالوا يفكرون بشكل ايجابي ويتطلعون للمضي إلى الأمام… هناك فرص مشرقة حتى في أحلك الظروف. ومن الواضح ان ازدهار العراق ينعكس على الساحة العالمية، وليس فقط على الشعب العراقي نفسه.

واخير أعتقد أن كل سحابة لديها بطانة فضية وأن هناك مستقبل عظيم للعراق. لقد قطعنا شوطا طويلا، وعلينا أن نستمر في المضي قدما.

Leave a Reply

Translate »