واقع المعيشة في العراق في العام 2014… وأخيراً  قلتُ “كفى”

suraalwakeel

بقلم: سرى الوكيل

أسمي سرى الوكيل ولدت في بغدلد – العراق في العام 1981. عندما استذكر طفولتي في العراق اجدها جميلة في حدود الاسرة ولكن على مستوى وطني العراق  فان الحرب العراقية – الإيرانية مست كل شيء في حياتي حيث كانت تتخللها دوما أصوات الصواريخ و الغارات الجوية وصفارات الانذار وأخبار الشهداء والأسرى، ان اثار الحرب والصراعات في بلدي لمس كل شيء في حياتنا حتى على مستوى البيئة  فكان التلوث يطال وبصورة مستمرة  كل ارض العراق المبتلى دوما بالحروب.

مرت السنون وبلغت سن الرشد، وبالطبع تخلل حياتي حينها  احداث رائعة حين التقيت زوجي الحبيب وانجبت ولدي الاعزاء تيم وتيا، ولكن الحروب و الصراعات والاحداث السياسية ما زلات مستمرة في حياتنا وكأنها خبزنا اليومي لكن الأمل كان يحدوني دوماً واقول لقد صبرنا كثيراً و ربما سيأتي يوم ننعم فيه بالأمان و السلام الذي لم نشعر به سابقاً …..

و بعد ان رزقت باطفالي الاحباء (تيم وتيا) تلاشى املي بأن ننعم بالامان، بل أحسست حينها بان خوفي بدأ يكبر و كذلك مسؤوليتي التي اصبحت تحتم علي حمايتهم و خصوصاً كون الاوضاع السياسية قد أصبحت أسوأ من السابق بالرغم من ان حياتنا العائلية والعملية مستقرة وناجحة .

 اما فيما يخص العمل، فانني قد عملت في عدة مجالات افتخر بها وانا اعمل الان كمديرة تنفيذية لمجلة “نينا”، وكذلك  بالنسبة لعمل زوجي الذي لم يقل شأناً  بل وأكثر …. و لكن للأسف لم نشعر بطعم النجاح بسبب وضع البلد المتأزم باستمرار والانفجارات التي تحدث بشكل شبه يومي في الشوارع و في أي لحظة و سماع الأخبار المحزنة يومياً والتي تتحدث عن فقدان عوائل لإقاربها و إبنائها…. و كم هي مأساة كبرى ان تقوم أم بحمل أبنها و السهر عليه و إيصاله الى مرحلة الرجولة ومن ثم وبكل سهولةٍ يصبح أشلاءاً متناثرةٍ جراء الانفجارات ، أذ أنني وزوجي قد شاهدنا عشرات المرات جثث وأشلاءٍ بشريةٍ متناثرةٍ في الشوارع و نحن نمر في طريقنا الى أي مكان.

لقد كان يومنا أنا و زوجي عبارة عن دوامة كبيرة إذ منذ النهوض صباحا كان كل منا لا يعرف هل سيعود الى البيت أم لا ، يحين موعد إجتماعنا عند الغداء اكون قد مت الف مرة من شدة القلق مع اتصالاتي المتبادلة انا و زوجي للسؤال عن الاطفال و الاتصال بالمدرسة عدة مرات والاتصال بسائق المدرسة حتى يحين دخول اولادي البيت يكون قد زال همي و بالتالي يكون يومي قد إنتهى على خير وهكذا دواليك .

ان اي عراقي يعيش في ارض الوطن يمر بنفس الشعور يوميا وفي كل ساعة، شعور مستمر بأن “لا امل في ان غداً سيكون احسن حالاً”.

وفي شهر حزيران الماضي تأزمت الاوضاع في العراق حين اجتاحت منظمة داعش الموصل، وعندها صرخت و قلت “كفى” وقررت أن أغادر العراق على الرغم من حبي لوطني وأسفي عليه.

وها أنا اليوم قد أصبحت واحدةً من العراقيات المغتربات اللواتي بدأن مشوار جديد في بلد جديد وهو طريق يحتاج الى الكثير من الصبر والتحدي . ولكن عندما أسمع اصداء ضحكات أطفالي، أدرك  ان الخوف قد زال في داخلي.

كما انني سأستمر بالعمل ضمن فريق مجلة “نينا” ليصل صوتي الى جميع النساء العراقيات  حيث ان “نينا” تتميز عن باقي المجلات كونها صوت المراة العراقية التي تعبر عن ذاتها وعن نجاحاتها وتجاربها وتحدياتها التي تنفرد بها عن غيرها من النساء حول العالم بالاضافة الى كونها شبكة تواصل لكل النساء في جميع أصقاع الأرض… انها صوت يبعث الامل في نفوس جميع النساء العراقيات .

أخيراً أحمد الله كثيراً لكوني سلمت بأبنائي وأدعو الله ان يحفظ جميع أبناء العراق وأن ينعم  على بلدي بالسلام وأن يتخلص من المصائب التي تخربالعراق و تقتل أبناءه الابرياء الذين ليس لهم ذنب سوى أنهم خلقوا عراقيين ، اتمنى ان ينتهى بلاء وطننا العراق… لأجلنا جميعاً!

هل لديك قصة مماثلة لقصة سرى تودين مشاركتنا بها؟ يمكنك نشرها عبر الدخول إلى الرابط التالي:

 http://nina-iraq.com/magazine/share-my-story/

Leave a Reply

Translate »