سعاد اللامي… صوت حيوي يبعث الأمل في العراق… ومصدر إلهام للمرأة في كل مكان

NAJM_140410_9J1A3020websizeأدارت الحوار: مادلين وايت

من المثير في عالمنا الاعلامي اننا نلجأ الى عدة وسائل  لعقد حوارات صحافية مع الاخرين، فقد نحاور شخصا ما وجها لوجه،   او عن طريق الهاتف اوالسكايب، وفي احيان اخرى نحاورهم  عن طريق البريد الالكتروني. ولكن ومهما كانت الوسسيلة التي نلجأ لها  كاعلاميين في لقاءاتنا الصحافية فانه لا شك في ان كل حوار  يترك بصمة  خاصة داخلنا.

خلال كتابتي لهذه السطور  يغمرني شعور قوي بالحاجة للتعبير بآلاف الكلمات عن الشخصية التي حاورتها في هذا اللقاء ، لما تمتلكه المحامية  سعاد اللامي، احدى النساء العراقيات الرائدات في مجال حقوق الانسان،  من شخصية قوية وقيادية بالاضافة الى شغفها لعملها. هذه الصفات جعلتها تحرز عدة جوائز على المستوى العالمي حيث كرمتها منظمة “فايتال فويسز جلوبال ليدرشيب”  الشهر الماضي في واشنطن  بمنحها جائزة “فام هولاند”. وهي واحدة ضمن ثماني نساء فقط على مستوى العالم  ممن كرمتهن هيلاري كلينتون وبحضور ميشيل اوباما حيث منحتها جائزة  “نساء شجاعات” في عام 2009.

وما زالت تمارس سعاد  اللامي مهنتها كمحامية. أسست سعاد منظمة غير حكومية في عام 2007 تدعى  “نساء من أجل التقدم” . وتعتبر المنظمة  “مركزا شاملا”  حيث تقوم بتوفير شتى الخدمات مثل الدفاع عن حقو ق المواطنات من خلال حشد التأيد التشريعي،والتدریب المھني،وتقديم الإرشاد والنصح في ما يخص العنف المنزلي، بالاضافة الى الفحوصات الطبیة،وبرامج لمحو الأمیة، وحتى رعایة وحضانة الأطفال وتوفیر الفرص للتمارین الریاضیة.

عُرف عنها انها ذات عزيمة لا تتزعزع في إعادة إدماج النساء في المجتمع العراقي وإشراكهن بصورة كاملة في بناء مجتمع أقوى. –  وبطبيعة الحال سنتحدث عن هذا لاحقا في لقائنا معها – وددت بهذه المقدمة ان انقل لكم نبذة عن سعاد التي حاورتها عبر سكايب.

انها سعاد اللامي التي نشأت وبقيت في مدينة الصدر،  إحدى افقرضواحيالعاصمةالعراقیة بغداد، انها المرأة التي ترعرعت في ظل والدين  أميين كان لديهما الاصرار بأن يعلو صوت ابنتهما من خلال  التعليم. انها المحامية التي تجاوزت كل عقبات التفرقة بين الجنسين لتصبح احدى اكبر القياديات العراقيات في المجتمع المدني.  فدعونا نتعرف اكثر الى القيادية سعاد اللامي في هذا الحوار…

اود ان استهل حواري بكلمة “القيادة” والتي هي محور لقائنا… هذه الكلمة التي تختصر جميع الافكار والقضايا التي نود مناقشتها معاً… ولكن دعينا اولا نبدأ بالحديث عن نشأتك…

تجيب المحامية سعاد: “اذن أنت تسألين عن والدتي…  وهل كان لها تأثيراً على شخصيتي!  لقد كانت والدتي  غير متعلمة كما هو الحال بالنسبة لوالدي وبالرغم من ذلك كان لوالدتي نظرة ثاقبة حول  ما تعنيه الامية بالنسبة لها.  كانت دوما وفي معرض حديثها معي تشبه الانسان الأمي بـ “الاعمى”.. ورغم ان كلا والداي غير متعلمين لكنهما كانا مصممين على  ان نستكمل تعليمنا انا واخواتي الثلاث.

وكلما تقدمت في السن،  أدركت أنه على الرغم من ان والداي كانا “اعميان” بحسب وصفهما للأميين، لكنهما يملكان قيمأ قوية وثابتة فيما يخص اهمية التعليم.  ادركت من خلال هذه القيم والأخلاقيات اهمية ان لا يكون الشخص “اعمي” بل ان تكون لديه الرؤية. تصميمهما ودعمهما لنا  في “رؤية” كل شيء غرز فينا بعمق اهمية التعليم وساعدنا على تحديد مسارنا العلمي. ولم يكتفيا بهذا بل بلغ طموحهما نحونا ان يكون  لنا دور اكبر من مجرد تلقي التعليم الاكاديمي.  وهذا ما كان له التأثير الكبير في تشكيل مسيرتي  التعليمية والعملية”.

لقد  فتنت بما تقوله هذه المحامية،  مما دفعني الى ان اتقدم بسؤال  – كنت ساقوم به لاحقا في حوارنا حول القيادة والدعم الاسري خصوصا من قبل الوالدين

اجابتني سعاد: ” جميع النساء القياديات اللواتي التقيتهن يؤيدونني الرأي بأنهن لم يصلن الى القيادة الحقيقية الا من خلال دعم اسرهن.” 

دعينا نتحدث اكثر بهذا الخصوص… لماذا  باعتقادك ان القيادات النسائية على وجه الخصوص تحتاج الى الدعم الاسري ، في حين ان اي مركز قيادي يتبوأه الشخص سواء كان رجلا او امرأة فانه يحتاج الى الدعم الاسري

“اشعر بأنني وحيدة ومنعزلة في الكثير من الاوقات حيث اقوم باتخاذ القرارات التي يمكن أن يكون لها نتائج بعيدة المدى ولكنني لا اتلقي الا القليل من الدعم الاساسي على المستوى الاستراتيجي.  يضاف إلى ذلك، انه وفي كثير من الاحيان لا اجد من يعترف  بانجازاتي او حتى نجاحاتي الصغيرة التي احققها يوميا. والداي وأخواتي ملؤوا هذا الفراغ.  والدتي هي أكثر  الاشخاص الفخورين بانجازاتي … في الحقيقة اكثر مني أنا !  هذا الفخر اجده مرآة لي، يمنحني القوة حتى عندما أشعر أنه لم يتبقى لدي شيء للعطاء، كما ويمنحي الرغبة في  مواصلة التعلم منها. أعتقد ان الأعراف الاجتماعية تلعب دورا  كون الكثير من النساء القياديات تشعرن بالوحدانية والانعزالية اكثر من نظرائهن من الرجال، وهنا يأتي اهمية دعم الأسرة بشكل خاص بالنسبة لنا نحن النساء.  اعتقد اننا، نحن النساء، بحاجة الى ان  نتعلم كيف نكون أكثر دعما لبعضنا البعض ،خاصة القياديات منا “.

في هذه الاثناء شعرت بالرغبة في الجلوس والتأمل واستيعاب كل مفهوم شاركتني به سعاد معها. من الواضح أن سعاد تؤمن بشكل قوي بأهمية التعليم  لذلك دعونا نتعمق بإيمانها القوي والشغوف بأهمية التعليم وتأثيره بصورة اوسع.

تقول سعاد: “التعليم الالزامي هو السبيل الوحيد بالنسبة للمرأة للخروج، او بتعبير ادق “الهروب”، من منزلها. أنا أعيش في مدينة الصدر، إحدى ضواحي بغداد وهي واحدة من أفقر المناطق القبلية في العراق. فمن المحرمات على المرأة أن تخرج من دارها لتعمل. لذلك فهي محاصرة بحلقة مفرغة من العنف المنزلي – لا يسمح لها بالخروج من بيتها… فإلى اين ستذهب؟ انها اسيرة جدران بيتها الاربع لذا فهي في الواقع ليس لديها  اي معرفة أو فهم لما يدور في العالم خارج هذه الجدران الاربع.

يضاف إلى هذا، ان عدد النساء الارامل في العراق يقدر بنحو 1.6 مليون أرملة – ناهيك عن أعداد المطلقات –  لذا فإن الصورة تبدو أكثر قتامة. ولا يوجد قانون خاص بالأرامل يؤمن لهن وضعهن الاجتماعي وفي حال ان الارملة لا تملك وسيلة لإعالة نفسها واسرتها، فيمكن أن ينتهي بها الامر الى  ان تتضور جوعا. هكذا هو الحال ايضا بالنسبة للنساء المطلقات. وفي احسن الاحوال قد تعود إلى عائلتها إن كانت بمفردها. ولكن في كل الاحوال فهي ليس لديها ادنى فكرة عن كيفية الحصول على المعلومات وطرق مساعدتها لتكون قادرة على تغيير وضعها.

ان المرأة  لن تحصل على الامان الا اذا كانت  تملك  القدرة على العمل لكسب المال. وفي حال كانت المرأة متزوجة فإن زوجها قد يقلل من شأنها ، وبالتالي ستصبح أقل رغبة في التعبير عن نفسها.  لذلك،  أكرر مرة أخرى  “التعليم مصدر قوة للمرأة” – وبدون تلقيها التعليم هي أسيرة المنزل – هذا لا ينطبق فقط على النساء في العراق، بل على  منطقتنا بأسرها”.

في خلال حديثها تطرقت سعاد الى النساء اللواتي هن ضحايا الظروف والوقت  وبالاخص في ما يتعلق بالعنف الاسري. تعتقد المنظمات في جميع أنحاء العالم أن النساء القادرات  على المساهمة ماليا، من خلال كونهن  نساء عاملات، أو تمتلكن مشاريع هن أقل  تعرضا لخطر العنف الاسري. في هذا السياق اسأل سعاد ما اذا كانت تعتقد ان هذا صحيحا من خلال تجربتها.

تقول سعاد: “يرتبط وضع المرأة ارتباطا وثيقا بقدرتها على المساهمة ماليا في اسرتها وبالتالي رفاهية مجتمعها. ولذلك أعتقد أن تمكين المرأة اقتصاديا يرتبط ارتباطا وثيقا جدا بقضايا العنف الأسري. دعيني اذكر لك مثالاُ، أجرت منظمتنا “نساء من أجل التقدم” مسحاً في عام 2009 عن مستويات العنف الاسري في منطقتين منباينة الطوائف في بغداد. فجاءت النتائج كالتالي:  ان من بين 1400 امرأة اجرينا البحث معهن،  فان 82٪ منهن يعتبرن ان  العنف الاسري الذي يمارس عليهن هو شيء طبيعي. وتجدر الاشارة هنا الى انه وفي المناطق  التي تعاني ارتفاع معدلات البطالة فان حالة الاحباط الذي يعاني منها الأزواج، الأخوة، اوالآباء  يقع على كاهل نسائهم وينعكس سلباً عليهن، بحيث يصبح العنف الاسري حالة روتينية ومقبولة عند النساء.

النساء لا تترك اسرها لأنها لا تمتلك خيارات. يجب أن تفهم المرأة أن الزواج  لن يوفر لها الامان بقدر  ما سيوفر لها  وعيها لقدراتها الفردية  في خلق الفرص لها وسبل الوصول اليها ومن ثم العمل على تحقيقها.

خلق فرص، تحقيق هدف، عمل – انها كلمات لا ترتبط بشكل طبيعي بالنساء المهمشات والمستضعفات…. سألت سعاد، إذا ما توفرت لديها عصا سحرية لتحقيق ثلاث رغبات لديها فما عساها ان تفعل بهذه العصا لتحقيق هذه الرغبات الثلاث في دعم المرأة  العراقية وتمكينها اقتصادياً ؟

اجابتني سعاد:

اولاً:  التعليم  وخلق وسيلة لإعطاء الجميع فرص متساوية في التعليم. تضيف سعاد: ان هذا ليس بالجديد – الثقافة السائدة في جيلنا افضل بكثير من الجيل الذي سبقنا. حيث تتمتع العديد من نساء جيلنا بمستوي تعليمي جيد بل  ان بعض النساء تبوأن أدواراً قيادية في العديد من القطاعات المختلفة.

ثانياً: توفير فرص  العمل – وذلك عن طريق إيجاد وسيلة فعالة لاستيعاب الملايين من العاطلين عن العمل في بلدنا.  ان الكثير من الصعوبات التي تعاني منها النساء تعود اسبابها الى عدم الاستقرار الاقتصادي، والناجمة عن العنف الطائفي والحروب.

ثالثاً:  الحوكمة في مجال الأعمال التجلرية والاستثمار –  وهذه تتمثل بالنموذج الاستثماري  الذي يدعم  المرأة ويوفر لها فرصاً متكافئة ، حيث تساعد التشريعات والبيئة المالية المناسبة على اطلاق مثل هذا النموذج. باختصار، ينبغي على أي مؤسسة عالمية تبدأ العمل في العراق ان تدعم التمكين الافتصادي للمرأة بصورة مباشرة من خلال التمويل وممارسة اعمالها كأن يتم على سبيل المثال شمول الاعمال التجارية التي تديرها المرأة في سلسلة نشاطاتها الاقتصادية.

سألت سعاد كيف بامكانها دعم هذه الأهداف العليا من خلال عملها في منظمة “نساء من اجل التقدم”

Suaad Allami image

تقول  في هذا السياق “عملي هو ذو شقين. من جهة لا بد لي من رفع الوعي ومساعدة النساء  اللواتي أعمل معهن في  فهم حقوقهن وخلق الفرص لهن. من ناحية أخرى، فان الوعي في حد ذاته ليس كافيا. الناس بحاجة  لتناول الطعام، وهم بحاجة إلى مأوى بقدر ما هم بحاجة  ايضا الى الدعم. جوهر المجتمع المدني الجيد هو بالطبع خلق الوعي – ولكن علينا ان نضمن تلبية الاحتياجات الإنسانية خلال هذه العملية.

انا بحاجة للعمل مع النساء اللواتي هن محاصرات ف المجبرات على ملازمة منازلهن بسبب التقاليد السائدة او بسبب انعدام الثقة – ولكن بعد ذلك نحتاج أيضا إلى التأكد من اننا قادرات على تقديم الدعم الذي تحتاجه عندما تكون قادرة على الخروج من حصارها. عندما بدأت عملي في عام 2007 كان لدي فكرة واضحة ورغبة  في العمل من أجل تحقيق مجتمع مدني قوي وذلك من خلال توفير المساعدة القانونية للنساء. ومع ذلك، عندما نبدأ بازالة المعوقات التي تواجهنا تظهر لنا عشرات المعوقات الاخرى!

وبالاضافة الى  تحقيق هدفي الأولي والرئيسي  فانني فخورة ايضا بانني ساهمت في إعلاء صوت من لا صوت لهن وايجاد وسيلة للتعبير عن أنفسهن. وبهذا استطعنا ان  نكسر حاجز الصمت للمرأة،  من اجل الحصول على حقوقهن وتحقيق العدالة مما اعطى هؤلاء النساء الثقة بالنفس. ان دعم ومساعدة هؤلاء النساء في ايجاد فرص عمل تعتبر البداية التي ستقودنا  إلى حلقة متواصلة والى الهدف الاكبر  على المدى البعيد وهو دعم العراق كأمة.

العراق كأمة – تلقينا عدة تساؤلات موجهة الى سعاد تطلب منها التعليق على الأزمة الراهنة في العراق. دعيني اطرح عليك  القضية بطريقة أشمل – في رأي سعاد ما هو أكبر تهديد للعراق اليوم؟

حتى خلال الحروب السابقة، لا أذكر  اننا مررنا بظروف مريرة كالتي نمر بها الان بعد هجوم داعش.  ان داعش تشكل تهديدا على مختلف الاصعدة و المستويات. على سبيل المثال، ان  المتابع للأخبار من خارج العراق، قد لا يكون على علم أنه عندما وصلت داعش اراضينا فانها تفرض على نسائنا الزواج من رجالهم بالقوة. علمت ان خمس نساء انتحرن قبل ثلاثة أسابيع،  رافضات ان يتزوجن اعضاء من داعش.

هذا هو التطرف بعينه. وبالرجوع  خطوة  الى الخلف فان هناك مئات الآلاف من الأسرالذين فروا من منازلهم وهم محرومون من سبل العيش الضرورية. نستطيع القول انه و في الظروف العادية فإن هذا سيء بما فيه الكفاية. ولكن، في العراق، حيث كل شيء في حالة من الفوضى اساساً، لا أستطيع التعبير عن التحديات الرهيبة التي تواجه شعبنا. لا يوجد طعام، ولا ماء، وليس هناك مأوى، ولا يوجد أي دعم.  استطيع القول ان الجهود الحالية هي ببساطة ليست كافية.

نحن لسنا على استعداد لاستيعاب مثل هذه المشاكل الاضافية من فرار الاسر وتشردهم، لأننا لم نتوصل اصلاً الى حلول لمجموعة مشاكلنا حتى الآن! في رأيي نحن نفتقد الى  التوجيه والتخطيط كما نفتقد الى إدارة الأزمات. هذا يعني ان اي وسيلة مساعدة لن تكون قادرة على انتشالنا من من هذا الوضع السيء الذي نمر به.

سألتيني ما عسى ان يقدم العراقيون في المهجر من مساعدة لاشقائهم داخل العراق.  اجيبك بالقول :نحن بحاجة لخلق الوعي، والاستمرار بنفس الزخم الذي نعمل به، والاصرار على مزاولة  والانخراط مرة اخرى في اعمالنا ونشاطاتنا  في مختلف القطاعات كمنظمات غير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وأجهزة امنية بعد ان جمدت اعمالنا في ظل الاوضاع الراهنة. “

وعندما شارف لقاؤنا على الانتهاء، سألت سعاد إذا كان لديها أي نصيحة للنساء الشابات اللواتي يرغبن  في الجمع بين كونهن  زوجات وامهات وبين حياتهن المهنية رغم المعارضة السائدة  لهذه الثقافة من قبل الأسرة والمجتمعات المحلية، في هذا السياق اشارت سعاد الى أهمية العمل التطوعي، و استعداد المرء لبذل ما بوسعه كدافع أساسي لتحقيق هدفه.

وأضافت: “إذا كنا مصممين وشغوفين  لعمل  شييء ما  فلا يجب ان يكون الهدف من وراءه هو  المال بل ان يكون اكثر من ذلك بكثير. أن الرغبة في  تحقيق هدف ما يمكن أن يكون حافزا للخروج من منطقة الراحة الخاصة بنا لنصبح مقاتلين.  انا شخصياً فعلت ذلك . في وقت ما كانت اتعابي كمحامية متمرسة لا تتجاوز الـ 300 دولار ، ولكن لم يكن هذا يهمني لأنني من خلال عملي حققت اشياء ذات قيمة  أكثر بكثير من المال. باعتقادي من المهم جدا ان تحصل الشابات  على الدعم عن طريق الموجهين والمدربين ، كما وينبغي أن ينصب تركيز الحكومات و المنظمات غير الحكومية بشكل رئيسي على هذا المجال إن كانت تبحث عن بناء الفرص وروح القيادة في نسائنا بشكل خاص  والشباب بشكل عام “. 

القيادة… مرة اخرى

تقول سعاد “لا أستطيع المكوث في المنزل بانتظار حدوث شيء ما. على العكس انا اخلق الفرص لنفسي.  كما احاول ان ازرع تلك المبادئ في خلق الفرص لدى النساء اللواتي التقيهن. اتطلع الى غرس  هذه المثل العليا والشغف فيهن ليحلقن في حياتهن.  وفي نفس الوقت احاول ايصال فكرة الفوائد التي تعود على الرجل عند سماحه لزوجته او والدته او أخته او أبنته بالعمل وايجاد فرصهن في الحياة  او بتعبير آخر ان يعثرن على اجنحتهن ليحلقن عالياً.

القيادة لدى سعاد تعني كذلك إتاحة الفرصة للتطور

 وفي السياق نفسه تضيف سعاد ” أعتقد ان العمل الجماعي هو الطريقة الوحيدة  والناجعة التي من خلالها نتمكن من تحقيق التغيير المنهجي والدائم.  ولن يتحقق هذا الا اذا  تكاتفت جميع اطياف المجتمع بما فيهم النساء القياديات والعمل معا لهذا التغيير. وهنا اود الاشارة الى ان النساء اللواتي تبوأن مناصب قيادية  لا تحصلن على بيئة تعاونية في مجتمعهن بهذه السهولة بل على العكس وفي كثير من الاحيان يستعصي عليهن ذلك .

لذا  اجد في  “نينا”  فرصة  للعمل الجماعي،  لتكون لحشد الأصوات ونشر قضايانا ، والعمل معاً كجوقة متناغمة  للتوعية حول منظمتنا، كما ادعو جميع النساء الرائدات والقياديات في العراق والمهجر لفعل الشيء نفسه.

معاً نحن أقوى… معاً يمكننا تحقيق التغيير.. معاً نستطيع خلق عراق نفخر به جميعاً.

ان تعريف القاموس لكلمة “القائد” هو الذي يبعث الثقة في الآخرين ويقودهم  إلى اتخاذ خطوات عملية ” .

شكرا لك سعاد – لقد اضفت  لكلمة “القيادة” تعريفا جديدا في حياتي.

تجدر الاشارة هنا الى اننا سنطلق قريباً  حملة “اصوات نينا”  من اجل التواصل مع الأزمة الراهنة في العراق، وتهدف الحملة الى الدعم وعرض قصص النساء اللواتي مررن بتجارب عصيبة خلال  صراعات سابقة ولكنهن تجاوزن المرحلة لتحقيق اهدافهن داخل  بلدانهن  أو المناطق التي ينتمين اليها، مما سيبعث الامل في النساء اللواتي يمرن حاليا بالظروف نفسها.  المحامية سعاد اللامي  بدورها اكدت لنا انها ستشارك في حملتنا “اصوات نينا” من خلال عرض قصص و قضايا النساء التي تعمل معهن لتساهم  من خلال الحملة في احياء الامل في نفوس النساء.

Leave a Reply

Translate »