حوار ساخن حول الأوقات الصعبة..

Ewa och amb borrarلحظة من الزمن مع إيوا بيورلنك وزيرة تجارة السويد، بقلم أنس بابان – آي بي سي الأردن، نيكار ابراهيم – غرف تجارة السويد، ومديرة تحرير نينا مادلين وايت

 

في أحد أيام آيار الممطرة، التقت ثلاث من أعضاء فريق نينا بوزيرة تجارة السويد السيدة إيوا بيورلنك في مقر الوزارة في ستوكهولم. تسنمت بيورلنك المنصب كأول وزيرة للتجارة في عام 2007، وتعتبر كل من السويد وفرنسا الدولتين الوحيدتين ضمن الاتحاد الأوروبي اللتين تتقلد فيهما المرأة منصب وزير التجارة. اكتسبت بيورلنك ذات الثلاثة وخمسين عاماً سمعة طيبة لكونها تمتلك فكراً حازماً تحقق من خلاله الأهداف المرجوة. توجهنا لنكتشف عنها المزيد ولنغتنم الفرصة في ايضاح أهداف نينا التي تلتقي مع ما ترجو بيورلنك ان ترتقي بمستواه.

عرف عن بيورلنك ايمانها بأن التجارة الحرة هي أحد مقومات الأعمال التجارية الجيدة، وبأن العراق يلعب دوراً مهماً في ايجاد الفرص التجارية بالرغم مما يعانيه من أزمات. كما أنها تعتقد بأهمية أخذ منظور الرجل بعين الاعتبار في عملية ايجاد فرص العمل للمرأة، حيث تقول: “بدءاً من العمل المنزلي الى الحياة الاجتماعية، نحتاج لتغيير فكرة “مساعدة” المرأة الى “المشاركة في أداء الأعمال”.

بدأت جلستنا التي استمرت خمس وأربعين دقيقة بتبادل الهدايا، حيث قدمت أنس العدد الافتتاحي من مجلة نينا الى بيورلنك والتي بدورها أهدتنا كتيباً كانت قد اطلقته في ذلك الصباح باللغة العربية بعنوان المساواة بين الجنسين – مسؤولية الحكومة بأكملها.

أردفت قائلة: “لقد ألقيت كلمة هذا اليوم في مؤتمر المرأة من أجل النمو المستدام وقد سرني ان اقدم هذا الكتيب لنساء ذوات مناصب عليا من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتناول الكيفية التي حققت بها السويد المساواة بين الجنسين في داخل الحكومة. ان نسبة النساء الى الرجال في السويد حالياً هي 11 الى 13، ومن المهم ان نعزز المشاركة في المعرفة ضمن هذا المجال وان ندعم الحكومات الأخرى التي تتطلع لتحقيق الفرص لتعزيز المساواة بين الجنسين وكيفية تطبيقها على كافة الأصعدة.”

لا يختلف اثنان على وجود صلة وثيقة بين مشاركة المرأة في السياسة والتمكين الاقتصادي للمرأة.

ويعرف عن السيدة بيورلنك اهتمامها بشؤون الشرق الأوسط والعراق بشكلٍ خاص. فما هي جذور الاهتمام بالمنظور العالمي؟

“لربما علمتم من خلال بحثكم ان مجال اختصاصي الأساس هو طبيب أسنان مؤهل. وفي الواقع، فإن صفة الباحث العلمي هي أقرب إلي من طب الأسنان، حيث انني امضيت 18 عاماً في مجال بحوث فايروس نقص المناعة المكتسبة بشكلٍ خاص. وقد منحني ذلك ادراكاً حقيقياً لما يمثل موضوع الصحة ومرض نقص المناعة المكتسبة من أهمية دولية، كما فسح لي المجال للسفر الى مختلف أنحاء العالم، وألهمني عملي على النطاق الدولي البحث عن فرص عالمية من أجل السويد.”

سألتها عما اذا كان التحدي في الجمع بين السياسة ومجالات اهتمامها المختلفة يؤثر على عملها كوزير للتجارة حالياً. أجابت: “بطبيعة الحال تعلمت كيفية العمل بعدة مجالات في آنٍ واحد وان أبذل جهدي الى أبعد الحدود. ولطالما كنت منشغلة بالسياسة، فمنذ ان كنت في الرابعة عشرة من عمري رغبت في المشاركة في هذا المضمار. إلا ان رحلتي بدأت فعلياً عندما انخرطت في مجال السياسة المحلية عام 1998 ومن ثم على المستوى الوطني في عام 2002. ومع تداخل السياسة المحلية والوطنية بالاضافة الى كوني أماً لطفلين وعملي كمشرفة على خمسة طلاب دراسات دكتوراه فقد أصبح الوضع صعباً حقاً.

كان عليّ ان أعمل بجهد ولقد حصلت على النتائج المرجوة في النهاية! أبنائي كافحوا كذلك وحققوا النجاح وأنا الآن اشغل منصب وزير تجارة السويد كما ان ثلاثة من طلابي لشهادة الدكتوراه استمروا بتطوير أنفسهم وهناك دائماً المزيد من الخيارات الأمثل. ولقد كان لهذا التصميم والعزم والقدرة على حثّ النفس لتقديم المزيد، بالاضافة الى تقديري واحترامي لمن يعملون بهذا الأسلوب، التأثير الكبير على عملي في الوقت الحالي. انا أؤمن بان أي عمل ذو قيمة حقيقية تكتنفه اوقات عصيبة. وفي الواقع اعتقد بأن الصعاب الناجمة عن التجارب الكبيرة هي في أغلب الاحيان ضرورية لتحقيق النجاح في الحياة.”

من خلال كلامها خطر لي سؤال يتعلق بالجالية العراقية في دول المهجر وبالتحديد في السويد التي تزيد فيها نسبة الجالية العراقية على 1,5% من سكان السويد. وفقاً للتجارب التي مر بها الجيل الأول من أبناء الجالية العراقية، هل ان تلك الصعوبات هي محرك مهم لتحقيق النجاح في العمل في وطنهم الجديد؟ (على سبيل المثال قامت احدى المساهمات في مجلة نينا بتأسيس مشروع تصميم حفلات الزفاف في السويد وها هي الآن تفتتح فرعاً لها في كردستان.)

“يغمرني شعور بالقلق عندما تصبح الأوضاع صعبة. ان ما مر به الشعب العراقي وما يمر به الآن هو صعب حقاً. (لاحظوا بأن هذه المقابلة أجريت قبيل الظروف الحالية في العراق). ومع ذلك، وعلى الرغم من تباين الثقافات وبالأخص ثقافة الأعمال الا ان تلاقح التجربة العراقية مع الفرص التي تتوفر في السويد أثمرت عن نجاح كبير.”

أجرت وزيرة التجارة العديد من الزيارات الى العراق وقوبلت بترحاب بالغ، فما الذي يجذبها نحو العراق؟

“العراق بلد قوي. كما انه بلد صديق. عندما زرت كردستان للمرة الأولى شعرت بأنها مشابهة تقريباً لبلدي السويد. وبرغم انني لم أكن أعي ذلك الا انني شعرت بالألفة. فعلى سبيل المثال ونتيجةً للروابط الوثيقة بين بلدينا حيث طالما شكّلت السويد موقعاً مهماً للجالية العراقية فان العديد من الوزراء يتكلمون اللغة السويدية. حتى انني تذكرت بلدي السويد عندما كنا نقود المركبة عبر جبال زاكروس المغطاة بالثلج. إلا ان أكثر ما جذبني هو رؤية العوائل العراقية عندما تخرج مجتمعة يوم الجمعة وهم في الغالب يخرجون للنزهة او لاقامة حفلات الشواء وهو وقت العائلة الحقيقي. هذه التقاليد هي معروفة بصورة نموذجية في السويد. فالرجال يحبون استعراض قدراتهم في الشواء وهذا ما يفعله الرجال السويديون بالضبط !”

ان ما تكنّه قلوب الناس من دفء وقوة هو ما جذبني للعمل مع نينا. فهذه المجلة تأسست لدعم فرص الأعمال والتجارة ولتربط الجالية العراقية في انحاء العالم مع منظمات التجارة العالمية من خلال دعم التمكين الاقتصادي للمرأة.

وخير مثال يؤيد ذلك هو وجود كل من أنس ونيكار اليوم وهما جزء من الجالية العراقية. تفهم السيدة بيورلنك هذه الحقيقة وتتابع حديثها حول العمل الذي قامت بانجازه لبناء العلاقات الثنائية بشكلٍ رسمي بين البلدين.

“لقد أعدنا افتتاح السفارة السويدية في بغداد في تموز عام 2009 بعد ان كانت قد أغلقت عام 2001. كما افتتحت قنصلية فخرية في أربيل في اقليم كردستان العراقي في كانون الأول عام 2009. وأعتقد بأن هذه العلاقات الرسمية تمثل أهمية كبرى لذلك بذلت ما في وسعي لتحقيق النجاح المثمر في هذا المجال.

إلا ان المؤسسات الرسمية وحدها غير كافية، فالحوار غير الرسمي بين الشعبين هو جزء مهم في تحقيق الفرص كذلك. ولقد تم تأسيس فرص أعمال كبيرة مع البصرة من خلال حوار جرى بمحض الصدفة بيني وبين احد رجال الاعمال المحليين عندما علّق قائلاً بأنه لطالما كان في سنين طفولته يلعب بسيارات الفولفو والسكانيا الصغيرة. ان دور الحكومات والمجتمع المدني ان تعمل معاً لخلق البيئة المناسبة لتحقيق الاهداف المرجوة.”

نتوقف هنا حيث لا نجد خاتمة أفضل لننهي هذه المقابلة الرائعة. وأعتقد بأننا تركنا لدى السيدة بيورلنك قناعة بأن مجلة نينا هي الاطار الذي يربط الناس بعضهم ببعض ويؤسس لعلاقات الأعمال التي تتجاوز الصعوبات والتحديات. لقد أدركت الوزير بيورلنك ذلك وطلبت ان تبقى على اتصال بما نعمله وهكذا غادرنا يغمرنا شعور بتحقيق انجاز.. لقد كان يوماً جيداً بالتأكيد!

Leave a Reply

Translate »