لم يؤنبني العراق لبقائي بعيدة

زرت العراق في عام 2009 وهي المرة الأولى منذ عام 1978.. وتلك حكاية أخرى. كان العمل هو سبب مجيئي الى هنا حيث وجدت فرصةً لتوسيع أعمالي التجارية وتوفير منتجات غير متوفرة في العراق. وكلي أمل في ان أبني جسراً بين السوق العراقية والشركات العالمية التي تستمد معلوماتها حول السوق من وسائل الإعلام فحسب. أتيت على متن الرحلة من دبي الى البصرة عبر عمّان ولم أكن أعي مالذي يمكن ان اتوقعه وما هي حقيقة مشاعري.. هل كنت سعيدة؟ متحمسة أم خائفة؟ أظنني كنت خدرة. أخبرت السيدة التي كانت تجلس بجانبي في الطائرة بأنني لم أزر العراق منذ ثلاثين عاماً، فأجابتني بتلقائية: “خطية!”. فهذا هو العامل المشترك لمعظم العراقيين، حب العراق رغم الظروف الصعبة.

هبطت الطائرة، وقفتَ في أعلى الدرج، استنشق الهواء الدافئ والجاف يهب مرحباً بي. تلفتّ من حولي..وأيقنت بأنني لم أختبر مثل هذا الشعور بالانتماء من قبل. كل شيء من حولي بدا أكثر ألفةً من كل ما كنت أراه خلال الثلاثين عاماً الماضية.. كل شيء بدا وكأنني لم أغادر أبداً. لم يؤنبني العراق لبقائي بعيدةً عنه..لم يتذمر أو يدير لي ظهره. لقد رحب بي بذراعين مشرعتين واحتضنني بحنان منذئذٍ.

Leave a Reply

Translate »