رؤى من الماضي تخلق قوة اليوم

The Heart of Industry Header

Nina_magazin_05_eng_arabic_nyomdai.inddهذا العام سيبلغ عمر نورية شايع 90 عاما، وهي أول مديرة مصرف مسؤولة عن جميع فروع مصرف الرافدين خارج بغداد

انحدرت نورية من عائلة تمارس الأعمال التجارية الناجحة، تقول ان غالبية الآباء يريدون تزويج بناتهم بدلا من الانخراط بأي عمل.

في عام 1945، قررت السفر الى لبنان لغرض الدراسة والتحقت بكلية (امريكان جونيور في بيروت)، وبعد تخرجها، عادت إلى العراق، ثم تقدمت بطلب إلى مصرف الرافدين و أجرت مقابلة ضمن مجموعة من الرجال المتقدمين. وقد حصلت على العمل بفضل المهارات التي تمتلكها والمطلوبة لهذا المنصب.

مصرف الرافدين الذي كانت ترأسه نورية تأسس في عام 1941، وعندما التحقت بالعمل فيه بداية الخمسينات، كان هناك خمسة او ستة فروع،وقد تخصصت في الإدارة العامة ثم حققت تقدما في عملها وتسلمت منصبا قياديا في قسم التسهيلات المصرفية.

كان قسم الائتمان يتالف من قسمين للتسهيلات المصرفية (للفروع داخل بغداد وخارجها)، وكانت مسؤوليتها واحدة من أكبر المسؤوليات وهي مديرة التسهيلات المصرفية للفروع خارج بغداد من بينها الفروع الدولية في (لندن – بيروت – دمشق – حلب).

في عام 1950، كان هناك عدد قليل من المصارف الأخرى التي كانت تنافس مصرف الرافدين مثل: (البنك البريطاني للشرق الأوسط، والبنك العثماني، وبنك ايسترن المحدود وبنك باكستان).

وتقول نورية ان ” مصرف الرافدين، بدأ بسبب الخبرة التي كان يتمتع بها، بالتوسع وفتح المزيد من الفروع التي كنت اقودها واديرها، ولم يقتصر التوسع على بغداد بل امتد إلى المحافظات العراقية الأخرى وكان في كل محافظة فرعين أو ثلاثة، لذلك كنت مسؤولة عن أكثر من أربعين فرعا خارج بغداد وأربعة فروع خارج العراق، من مجموع خمسين فرعا.”

كانت فرص العمل في العراق ليست بالامر الهين، وكان حصول المرأة على الوظيفة أكثر صعوبة من الرجل، حيث كانت نسبة النساء العاملات في القطاع المالي في العراق في عام 1950 10٪.

وتضيف نورية “كان يُنظر الى القطاع المصرفي باعتباره واحد من القطاعات الأكثر جاذبية، وذلك لاعتبار الوظيفة “حلم”، على الرغم من أن العمل يمكن أن يتطلب الكثير من الجهد، وتقول ان “العمل في هذا القطاع مجزي من الناحية المالية رغم ذلك، وبالتالي يحسن نوعية الحياة لجميع أفراد الأسرة.

كان زملاء العمل غالبيتهم من الرجال و كان هذا الامر تحديا بحد ذاته في إدارة عمل نورية. كامرأة تريد ان تصبح قادرة على تحقيق النجاح كانت بحاجة إلى شخصية قوية، ومعرفة قوية و قدرة على الإبداع.

 كانت نورية بحاجة إلى أن تكون واثقة ومساعدة للآخرين على احراز التقدم في عملهم، وان مهارات التواصل الجيد والمصداقية في كل جانب من جوانب عملها كان امر لا بد منه، كما انها حاولت دائما أن تكون متواضعة، ومصدر الهام للنساء العاملات في مجال التمويل وما بعده.

وتروي نورية “في احدى المناسبات انه زار رجل أعمال معروف المصرف لمناقشة مشكلة تتعلق بحسابه و طلب مقابلة المدير، عندما ارشدته السكرتيرة إلى مكتب المدير فوجئ برؤية امرأة تجلس خلف المكتب، ثم ادار وجهه تجاه السكرتيرة وقال لها “اريد ان اقابل المدير”. قلت له انا المدير، فما كان منه الا ان غادر المكتب، واصر على مقابلة المدير! ركضت سكرتيرتي وراءه، واوضحت له بأنني الخبيرة فيما يخص الحاجة التي جاء لاجلها، فعاد ، وإن كان ذلك على مضض.

وتقول نورية “لم يكن الامر دائما رائقا كوني زوجة وأم لثلاثة اولاد بالاضافة الى عملي. لم يكن الأمر سهلاً. كان أولادي هم أهم شيء في حياتي. ساعد دوري المهني في الحفاظ على نمط حياتهم على المدى الطويل، مما يتيح لهم الاستقرار ونموذجا يحتذى به. وقد غرست فيهم القيم من ذلك الدور الذي اضطلعت به، مما ساعدهم على أن يصبحوا أفرادا اقوياء، قادرين على التعامل مع تجارب حياتهم الخاصة. والان عندما انظر إلى ابنتي أرى فيها بعض من نفسي في اندفاعها وفي ما حققته.

وكما يقول المثل لا تستطيع أن تحتفظ بكعكتك وتأكلها في آن!

Leave a Reply

Translate »